حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
147
كتاب الأموال
يقوّموا على آبائهم ، وألا يسترقّوا " . 436 - قال أبو عبيد وأنا حجّاج ، عن ابن جريج ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عبّاس ، قال : قال لي عمر عند موته : " اعقل ثلاثا : الإمارة شورى ، وفي فداء العربيّ عبد ، وفي ابن الأمة بعيران " ، قال : وكتم ابن عبّاس الثّالثة . 437 - ثنا عبد اللّه بن صالح ، حدّثني اللّيث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيّب ، أنّ عمر فرض على كلّ إنسان فودي من العرب بستّ قلائص ، وكان يقضي بذلك ، فيمن تزوّج الوليدة من العرب أن يفادى كلّ إنسان بستّ قلائص . قال أبو عبيد : فهذه أحكام الأسارى ، إذ كانت العرب تؤسر وتسبي ، فقد انقرض ذلك وافتتح المسلمون بلاد العجم فاسترقّوا الأسارى أيضا مع الأحكام الثّلاثة ، فأمر النّاس اليوم على هذا ، أنّ الإمام مخيّر في الأسير من الرّجال بأربعة أحكام : المنّ والفداء والرّق والقتل ومن ذلك حديث عمر . 438 - قال أبو عبيد أنا محمّد بن كثير ، عن الأوزاعيّ ، قال : سألت الزّهريّ : ما كان عمر يصنع بالأسارى ؟ فقال : " ربّما قتلهم وربّما باعهم " . قال أبو عبيد : ومن ذلك حديث عمرو بن العاص : 439 - قال أبو عبيد حدّثني عبد الغفّار بن داود الحرّانيّ ، عن ابن لهيعة ، عن إبراهيم بن محمّد الحضرميّ ، عن أيّوب بن أبي العالية ، عن أبيه ، قال : سمعت عمرو بن العاص ، على المنبر يقول : " لقد قعدت مقعدي هذا ، وما لأحد من قبط مصر عليّ عهد ولا عقد إن شئت قتلت ، وإن شئت بعت وإن شئت خمّست ، إلا أهل أنطابلس ، فإنّ لهم عهدا يوفى به " . قال أبو عبيد : فقد ذكر عمر بن الخطّاب وعمرو بن العاص في الأسارى القتل والبيع وأمّا المنّ والفداء ففي التّنزيل مع ما جاء فيهما من الحديث فهذه أحكام أربعة وإنّما هذا في الرّجال خاصّة فأمّا النّساء والذّرّيّة فليس فيهم إلا حكم واحد وهو الرّقّ لا غيره ، وليس المنّ على الأسير أن يترك حتّى يرجع إلى دار الحرب كافرا ولكنّه يكون في دار الإسلام ذمّيّا يؤدّي الجزية كفعل عمر بأهل السّواد وكحديثه الآخر .